الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
249
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة ( كتاب النكاح )
( مسألة 22 ) : لو دفع إليها قدر مهرها ثمّ اختلفا بعد ذلك ، فقالت : دفعته هبة ، وقال : بل دفعته صداقاً ، فلا يبعد التداعي ، وتحتاج المسألة إلى زيادة تأمّل . أقول : هذه المسألة ممّا اختلفت فيها كلمات فقهاء العامّة والخاصّة ؛ قال في « الخلاف » : « إذا كان مهرها ألفاً ، وأعطاها ألفاً ، واختلفا فقالت : قلت لي : خذي هذه هدية ، أو قالت : هبة ، وقال : بل قلتُ : خذيها مهراً ، فالقول قول الزوج بكلّ حال ، وبه قال أبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي . وقال مالك : إن كان المقبوض ما جرت العادة بهدية مثله - كالمقنعة ، والخاتم ، ونحو هذا - فالقول قولها : إنّه هدية ، وإلّا فالقول قوله ، كما قلناه » « 1 » . ويظهر من بعضهم الفرق بين ما إذا لم يتلفّظ بلفظ ، فالقول قوله بدون اليمين ، وبين ما إذا تلفّظ فالقول قوله مع اليمين . فهذه أقوال أربعة في المسألة : الأوّل : كون القول قوله على كلّ حال . الثاني : التفصيل بين التلفّظ بلفظ وعدمه . الثالث : التفصيل بين الأشياء التي يكون المتعارف هبتها ، وما ليست كذلك . الرابع : ما ذكره المصنّف قدس سره من الرجوع إلى التحالف . والدليل على الأوّل : أمّا إذا لم يصرّح بلفظ ؛ فلأنّه أبصر بنيّته ، لأنّ هذا من قبيل ما لا يعلم إلّامن قبله ، فلابدّ من قبوله مع اليمين ؛ لأنّ النزاع لا ينقطع بدونه وبدون البيّنة .
--> ( 1 ) . الخلاف 4 : 386 ، المسألة 28 .